الشيخ حسن المصطفوي

297

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

آخر . وهكذا . ولكن أن تكون الزيادة بحرف تناسب ما قبلها تلفّظا ، وبالنسبة إلى هذه الزيادة وهيئة الكلمة : يتحصل التغيير في المعنى أيضا . * ( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) * - 82 / 4 . * ( إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ) * - 100 / 9 . أي قلب وبعث قلبا شديدا ، فزيادة حرف الراء في آخر الكلمة تدلّ على الشدّة والمبالغة وامتداد حالة البعث وشدّتها . وانتخاب الراء من بين الحروف لكونها من حروف الرخوة والذلاقة . في الشافية [ مخارج الحروف ] والشديدة وما ينحصر جرى صوته عند إسكانه في مخرجه فلا يجرى - ويجمعها - أجدك قطبت . والرخوة بخلافها ، وحروف الزلاقة : ما لا ينفكّ رباعىّ أو خماسىّ عن شيء منها لسهولتها ، وجميعها - مر بنفل . وفي الجاربردى - وحروف الزلاقة وهي ستّة أحرف ، تجمعها قولك - مر بنفل - وإنّما سمّيت بذلك لأنّ الزلاقة أي السرعة في المنطق ، وهذه الحروف ثلاثة منها ذو لقيّة وهي اللام والراء والنون ، وثلاثة شفهيّة وهي الباء والفاء والميم ، وهي أحسن الحروف امتراجا بغيرها ، ولا تجد كلمة رباعيّة أو خماسيّة إلَّا وفيها شيء منها ، ومتى رأيتها خالية عنها فهو دخيل في العربيّة كالعسجد ، إلَّا أن يشذّ . بعد مصبا ( 1 ) - بعد الشيء بعدا فهو بعيد ، ويعدّى بالباء وبالهمزة فيقال بعدت به وأبعدته ، وتباعد مثل بعد ، وبعدّت بينهم تبعيدا ، وباعدت مباعدة واستبعدته : عدّدته بعيدا . وبعد بعدا من باب تعب : هلك . وبعد : ظرف مبهم لا يفهم معناه إلَّا بالإضافة لغيره ، وهو زمان متراخ عن السابق ، فان قرب منه قيل بعيد .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .